الشيخ الطبرسي
398
تفسير مجمع البيان
وفاعل ( آتاكم ) هو الضمير العائد إلى اسم الله ، والهاء محذوفة من الصلة ، تقديره : بما آتاكموه . وقوله : ( إن الله هو الغني الحميد ) ينبغي أن يكون هو فصلا ، ولا يكون مبتدأ ، لأن الفصل حذفه أسهل . ألا ترى أنه لا موضع للفصل من الإعراب ، وقد يحذف فلا يخل بالمعنى . اللغة : أعدت : مشتقة من العدد . والإعداد : وضع الشئ لما يكون في المستقبل على ما يقتضيه من عدد الأمر الذي له . الفضل والإفضال واحد ، وهو النفع الذي كان للقادر أن يفعله بغيره ، وله أن لا يفعله . والأسى : الحزن . والتآسي : تخفيف الحزن بالمشاركة في حاله . الاعراب : ( في كتاب ) : يتعلق بمحذوف تقديره إلا هي كائنة في كتاب ، فهو في محل الرفع بأنه خبر مبتدأ محذوف . ويجوز أن يتعلق بفعل محذوف تقديره إلا قد كتبت في كتاب فيكون الجار والمجرور في موضع نصب على الحال أي إلا مكتوبة ( لكيلا تأسوا ) : تأسوا منصوب بنفس كي ، واللام هي اللام الجارة . ( الذين يبخلون ) : في موضع جر على البدل من ( مختال فخور ) فعلى هذا لا يجوز الوقف على فخور . ويجوز أن يكون محله رفعا على الابتداء ، ويكون خبره محذوفا كما حذف جواب لو من قوله ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) ، ويكون التقدير : الذين يبخلون ، فإنهم يستحقون العذاب . ويجوز أن يكون محله رفعا ، أو نصب على الذم . المعنى : ثم رغب سبحانه في المسابقة لطلب الجنة فقال : ( سابقوا ) أي بادروا العوارض القاطعة عن الأعمال الصالحة ، وسارعوا إلى ما يوجب الفوز في الآخرة ( إلى مغفرة من ربكم ) قال الكلبي : إلى التوبة . وقيل : إلى الصف الأول . وقيل : إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) أي وسابقوا إلى استحقاق ثواب جنة هذه صفتها . وذكر في ذكر العرض دون الطول وجوه أحدها : إن عظم العرض يدل على عظم الطول والآخر : إن الطول قد يكون بلا عرض ، ولا يكون عرض بلا طول وثالثها : إن المراد به أن العرض مثل السماوات والأرض ، وطولها لا يعلمه إلا الله تعالى . قال الحسن : إن الله يفني الجنة ، ثم يعيدها على ما وصفه ، فلذلك صح وصفها بأن عرضها كعرض السماء والأرض . وقال غيره : إن الله